دفنت قريتى خلال شهرين تقريبا .سته من خيرة شبابها ....( الأعمار بيد الله ) ..كلهم كانوا مرضى بالكبد ..أو الكلى ...وفى كل جنازة يكثر الحديث عن هذه الأمراض ....بدأ الناس يعددون من مات بسببها أو بها ...كل حسب فهمه وادراكه ......كانت الأرقام كثيرة ومثيرة ....صارت مفاجآت ......مفاجآت لم يكن يتوقعها أحد .......فشل كلوى ...فشل كبدى ...تليف ....سرطانات فى مختلف أجزاء الحسم .....ولكل الأعمار .....بان لنا اننا فقدنا أعزاء وأحبة كثيرين ....ونحن لا ندرى .....والمؤسف والمخيف أن أعدادا كثيرة باقية تنتظر عفو الله .......هذا فى قرية...قرية صغيرة ....قرية واحدة ....فى محافظة واحدة.... .....الصحف ووسائل الاعلام تؤكد أن هذه الأمراض قد نخرت أجساد المصريين ...كل المصريين ...بالطبع ما عدا من لهم أطباء خصوصيون .....والكل يحكى ويتلذذ بمعرفة الكثير عن هذه الأوبئة.....والحكايات لا تنتهى ....رضيع تتركه أمه بعد ساعات من الولادة ليعالج من مرض كبدى....... طفلة فى الخامسة تسافر يوميا للقاهرة لغسيل الكلى .....حالات الهزال العارمة والعامة التى أصابت الجميع !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يارب ....يا ودود .......يامغيث.........اغثنا يا رب
يموت الشاب بعد صراع طويل مع المرض وصراع أطول مع مصاريف العلاج ..الذى أصبح أشد من المرض ..حقنه واحدة ب12000 جنيه ....جلسة علاج اشعاعى ب 30000 ألف جنيه ....ثم يكون التعقيب مجرد مصمصة على الشفايف ...( وكل شئ بأمر الله .لو كان له عمر كان عاش )ولهذا تخلفنا ...نلقى على القدر كل مصائبنا ...وكأن الله لم يأمرنا بمراعاة الضمير ....وكأن الرسول لم يوصى كل راع عن رعيته ...وكأن الدين لم يكلف كل مسئول أن يرى الله أمامه فى كل حين وأن يتقيه فى شعبه ....وكأن الله لم يأمر الوزير الذى كلف بتوفير الغذاء والسماد والمواد الحافظة أن يتقى الله فى أهله وعشيرته .........وألا تغره الأمانى وينسى ما أمر الله به مقابل المال .....لتأتى الينا هذه الأصناف ممن يتمنون تدميرنا موبوءة ومسرطنة .....لتدمر ما بقى منا وتهلك شبابنا وتملأ بالآلام كل احاسيسنا ...... ألا يعلم هذا أن هناك من سيحاسبه ...ألم يتعلم فى مدرسته الأولى أن هناك موت ...وقبر وحساب قبر ...ثم حشر ...وسراط وفضيحة ...ثم نار ....نار له ولأمثاله من سرقوا أرواح الناس .......اللهم ليس لنا الا انت نشكو اليه ضعفنا ...وقلة حيلتنا ...الهم انهم مكروا بنا فامكر يارب بهم ..فانت خير الماكرين ....اللهم غرتهم الدنيا بمالها وسلطانها فارنا فيهم يارب ما يشفى غليلنا .....يا مغيث اغثنا ......يا منتقم انت الجبار ....انت القادر ...ارنا فيهم قدرتك اللهم آمييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين .....
من مصر
جارى العزيز / تحياتى الخالصة اليكم .. توصيفك للحالة صادق ويتسم بالبراءة .. ماحدث ويحدث فى قريتك و فى آلاف من القرى المصرية ينتمى الى معطيات الحالة السياسية والاجتماعية والطبقية السائدة فى بلادنا .. زمرة من الأغنياء والحيتان تثتأثر بالثروة والسلطة وفى ظل قاسم أعظم من الفقراء والكادحيين يخوض معركة يومية من أجل الحياة والبقاء. آلية المواجهة ليست ( بالدعاء ) والتضرع الى المولى عز وجل من أجل تحقيق ( العدل الاجتماعى ) !! .. آلية المواجهة تتأكد بالعمل والفعل النظرى والممارسة لتغيير هذا الواقع وتثويره ومن أجل تحقيق مجتمع الكفاية والمساواة ونجدة المظلوميين والمقهوريين .. برجاء المرور على مدونتى الخاصة فسوف تجد بعضا من تلك المعانى .. مع خالص تقديرى واحترامى ..جارك عماد